عادل عبد الرحمن البدري

546

نزهة النظر في غريب النهج والأثر

ما اسْتَطعْتُم » ( 1 ) . اعذبوا : معناه اصدفوا عن ذكر النساء وشغل القلب بهنّ ، وامتنعوا من المقاربة لهنّ ( 2 ) . وأعذب عن الشيء ، إذا امتنع منه . والعَذْب : ضدّ المِلْح ، وكلّ مستسيغ من طعام أو شراب ، وجمعه عِذاب ( 3 ) . ومن هذا كتب عليّ ( عليه السلام ) إلى معاوية واصفاً عداء قريش : « ومَنَعونَا العَذْبَ ، وأَحْلَسُونَا الخَوْفَ » ( 4 ) . وعَذْبةٌ السّوط : طَرَفُه ( 5 ) . وكذلك عَذبة اللسان ( 6 ) . [ عذر ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) : « احْشَوْهُ خَشْيَةً لَيْسَتْ بِتَعْذير ، واعْمَلوا في غَيْر رِيَاء ولا سُمْعَة ، فإنّه مَنْ يَعْمل لغير الله يَكِلْهُ اللهُ لِمَنْ عَمِل لَهُ » ( 7 ) . التعذير في الأمر : التقصير فيه . وأعذر ، قصّر ولم يُبالغ وهو يُري أنّه مبالغ . وأعذر فيه : بالغ . والمُعَذّر : هو المظهر للعذر اعتلالاً من غير حقيقة ، على جهة المفعّل ، لأنّه الممرّض والمقصرّ يعتذر بغير عُذر ( 8 ) . ومنه قوله تعالى : ( وجاء المُعَذِّرون من الأعراب ) ( 9 ) . ومنه حديث عبد الرحمن بن الحجّاج قال : أكلنا مع أبي عبد الله ( عليه السلام ) فأوتينا بقصعة من أرز فجعلنا نعذر ، فقال ( عليه السلام ) : ما صنعتم شيئاً ( 10 ) . وأعذر : أزال العذر ، ومنه قول علي ( عليه السلام ) : « فَقَدْ أعْذَرَ اللهُ إليكُم بحُجَج مُسْفِرَة ظَاهِرة ، وكُتُب بَارِزِة العُذْرِ وَاضِحَة » ( 1 ) . وفي حديث الصادق ( عليه السلام ) : « تجوز شهادة النساء في العُذْرة وكلّ عيب لا يراه الرجال » ( 2 ) . العُذرة : عُذرة الجارية . وعَذَر المرأةَ وأعذرها : ذهب بعُذرَتِها . وهو أبو عُذرها ( 3 ) . وفي حديث عليّ ( عليه السلام ) : « مَنْ يَعْذِرُني من هؤلاء الضَيَاطرة » . وحديثه الآخر قال وهو ينظر إلى ابن مُلْجَم : « عَذيَرك مِنْ خليلك من مُرادِ » . يقال : عذيرك من فلان بالنصب ، أي هاتِ مَنْ يَعْذِرُك فيه ، فعيل بمعنى فاعل ( 4 ) . والعذير : النصير ، يقال : من

--> ( 1 ) نهج البلاغة : 519 ح 7 غريب كلامه ( عليه السلام ) ( 2 ) كذا قال الشريف الرضي . ( 3 ) جمهرة اللغة 1 : 304 باب الباء والذال في الثلاثي الصحيح . ( 4 ) نهج البلاغة : 368 كتاب 8 . ( 5 ) العين 2 : 103 ( عذب ) . ( 6 ) جمهرة اللغة 1 : 304 . ( 7 ) نهج البلاغة : 65 ضمن خطبة 23 . ( 8 ) لسان العرب 4 : 546 ( عذر ) . ( 9 ) التوبة : 90 . ( 10 ) فروع الكافي 6 : 278 ح 2 . ( 1 ) نهج البلاغة : 106 كلام له رقم 81 . ( 2 ) فروع الكافي 7 : 391 ح 7 . ( 3 ) المحيط في اللغة 1 : 460 باب العين والذال والراء . ( 4 ) النهاية 3 : 197 باب العين مع الذال . والضيطر : الضخم الذي لا غَناء عنده . الجمهرة 2 : 1170 باب فيعل .